ابن قاضي شهبة

137

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

لزم ابن عبد الحكم التفقه والمناظرة ، وتحقق به وبالمزني ، وكان يذهب مذهب الحجّة والنظر ، وترك التقليد ، ويميل إلى مذهب الشافعي ، ولم يكن بالأندلس مثل قاسم في حسن النظر ، والبصر بالحجّة . قال أحمد بن خالد : ما رأيت مثل قاسم في الفقه ، ممّن دخل الأندلس من أهل الرجال . وقال محمد بن عبد اللّه بن قاسم الزاهد : سمعت بقيّ بن مخلد يقول : قاسم بن محمد ، أعلم من محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم . وقال أسلم بن عبد العزيز : سمعت ابن عبد الحكم يقول : لم يقدم علينا من الأندلس أحد أعلم من قاسم بن محمد ، ولقد عاتبته حين رجوعه إلى الأندلس . قلت : أقم عندنا فإنك تعقد هنا رئاسة ، ويحتاج الناس إليك . فقال : لا بد من الوطن . قال ابن الفرضي : لكن قاسم ألّف في الرد على يحيى بن إبراهيم بن مزين ، وعبد اللّه بن خالد ، والقبتي ، كتابا نبيلا يدل على علم ، وله كتاب شريف في خبر الواحد « 1 » ، وكان تلى وثائق الأمير محمد ، يعني صاحب الأندلس طول أيامه . وقال أبو علي الغسّاني ، سمعت ابن عبد البر يقول : لم يكن أحد ببلدنا أفقه من قاسم بن محمد ، وأحمد بن خالد الحباب ، توفي سنة ست وسبعين ، وقيل : في أول سنة سبع وسبعين ومائتين . 47 - سهل بن عبد اللّه بن الفرّخان « 2 » الأصبهاني ، الزاهد ، أبو طاهر ، رحل في العلم إلى « 3 » الشام ، وسمع : سليمان ابن بنت شرحبيل ، ومحمد بن أبي السّريّ العسقلاني ، ومحمد بن مصفّى ، وحرملة ، وصفوان بن صالح ، وهشام بن عمار . وعنه : محمد بن أحمد بن يزيد الزّهري ، ومحمد بن عبد اللّه الصّفّار ، وأبو علي الصّحّاف ، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف ، وجماعة من أهل أصبهان ، وكان كبير القدر ، ويقال : إنه من الأبدال . وقد سمع أبو نعيم الحافظ من أصحابه . وقال « 4 » : مات سنة ست وسبعين رحمه اللّه تعالى . وكان مجاب الدعوة وكان أهل بلدنا مفزعهم إلى دعائه . له آثار

--> ( 1 ) صنف محمد بن إدريس : تفسير القرآن ، الجامع في الفقه ، الزينة ، طبقات التابعين هدية العارفين للبغدادي 2 / 19 ، الزركلي أعلام 6 / 250 . ( 2 ) ترجمته في : ذكر أخبار أصبهان 1 / 339 ، حلية الأولياء 10 / 212 ، 213 ، رقم 547 ، سير أعلام النبلاء 13 / 333 رقم 152 ، الوافي بالوفيات 16 / 5 شمس الدين أبو الخير الجزري : غاية النهاية في طبقات الفراء 1 / 319 ( ترجمة رقم ( 1400 ) . ( 3 ) ورحل إلى مصر أيضا . ( 4 ) أخبار أصبهان 339 .